الشيخ السبحاني

434

مفاهيم القرآن

يحاسب عليها يوم القيامة ويجزى بها فالحافظ هو الملك والمحفوظ هو العمل ، قال تعالى : « وإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظينَ * كِراماً كاتِبين * يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُون » « 1 » ويحتمل أن يراد من حافظ هو القوة الحافظة للإنسان من الموت وفساد البدن ولعلّه إليه يرشد قوله سبحانه : « وَهُوَ القاهِرُ فَوقَ عِبادِهِ وَيُرْسِل‌ُعَلَيْكُمْ حَفَظَة » . « 2 » والقوى الظاهرية والمادية والمعنوية التي هي من جنود ربنا والتي وكّلت لحفظ الإنسان من الشر إلى أن ينقضي عمره ، هم الحفظة ، ولكن المعنى الأوّل هو الأنسب . بقي هنا أمران : الأوّل : انّ المراد من النجم الثاقب هو كوكب زحل ، فانّه من أبعد النجوم في مجموعتنا الشمسية التي يمكن رؤيتها بالعين المجردة وقيل لزحل عشرة أقمار يمكن رؤية ثمانية منها بالناظور العادي . ولا يمكن رؤية الآخرين إلّا بالنواظير الكبيرة ، والظاهر انّ المراد مطلق النجم الذي يثقب ضوءه وإن كان زحل من أظهر مصاديقه . وأمّا المقسم عليه فهو قوله : « إِنْ كُلّ نَفْسٍ لَمّا عَليها حافِظ » . وأمّا الصلة بينهما بالنحو التالي : هو انّ السماء العالية والنجوم التي تتحرك في مدارات منظمة دليل النظم والحساب الدقيق ، فليعلم الإنسان بأنّ أعماله أيضاً تخضع للحساب الدقيق ، فانّ هناك من يحفظ أعماله ويسجّلها إن خيراً فخير ، وإن شرّاً فشر ، وانّها لمسؤولية

--> ( 1 ) الانفطار : 10 - 12 . ( 2 ) الأنعام : 61 .